| | ||
| طهران: عقدت اليوم الأحد الجلسة الثالثة لمحاكمة المتهمين باعمال الشغب التي جرت في طهران عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو، التي أغرقت الجمهورية الاسلامية في أكبر أزمة داخلية منذ الثورة الاسلامية عام 1979 وكشفت عن انقسامات في صفوف الصفوة الحاكمة، في الغرفة الـ 15 لمحكمة الثورة الاسلامية بطهران برئاسه القاضي عبد القاسم صلواتي . وطالب الادعاء العام بمحاكمة المرشحين للانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي ومهدي كروبي بتهم التحريض على الاحتجاجات، ووجه تهمة للمعتقلين بالعمل على اسقاط النظام معتبرا أنهم أعدوا مخططاً لذلك منذ سنوات. وبالتزامن، بدأ معتقلون ومعتقلات في سجن إيفين إضرابا عن الطعام. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) أنه من المقرر ان تبت المحكمة في هذه الجلسة بالاتهامات الصادرة بحق 25 شخصًا من المتهمين بالشغب الذين أصدرت عدلية طهران لائحة اتهام بحقهم وتم تحديد نوع الاتهامات والادلة ضدهم، وجاء في بيان للمحكمة ان "الجلسة الثالثة للاشخاص الذين شاركوا في أحداث الشغب الأخيرة في طهران ستعقد في الغرفة الخامسة عشر للمحكمة الثورية"، وان "قرارات اتهام ستقدم ضد 25 متهما". الا ان وكالة انباء فارس نشرت اسماء 27 رجلاً وامرأة متهمين ب"المشاركة في تظاهرات غير مشروعة" و"تخريب ممتلكات عامة" و"جرح" عناصر من الشرطة كما جاء في محضر الاتهام. وكانت وكالة الانباء الطلابية ايسنا اعلنت نقلا عن بيان للمحكمة الثورية السبت ان 25 شخصًا سيمثلون امام المحكمة اليوم الاحد. وبدأت ايران محاكمة أكثر من مئة معتدل بتهم مختلفة بينها الاضرار بالامن القومي وهي تهمة عقوبتها الاعدام في ايران، ومن بين المتهمين سياسيون اصلاحيون وصحافيون وموظفان محليان في سفارتي فرنسا وبريطانيا، كما مثلت امام القضاء الجامعية الفرنسية الشابة كلوتيلد ريس. ولم تصدر اي احكام قضائية بعد. وقالت وكالة "مهر" الايرانية شبه الرسمية للانباء إن ليس بين المتهمين الـ 25 الذين مثلوا امام المحكمة اليوم اي من السياسيين الاصلاحيين البارزين، وأضافت "بدأت اليوم جلسة المحاكمة للمجموعة الثالثة من المتهمين بالمشاركة في الاضطرابات التي تلت الانتخابات." يذکر ان جلستين عقدتا سابقا لمحاکمة المتهمين بالتظاهر عقب صدور نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية، ويقول المرشحان الاصلاحيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذان خسرا الانتخابات بأن العملية الانتخابية قد زورت لصالح الرئيس محمود احمدي نجاد الذي فاز بفترة رئاسية ثانية. وهذه الانتخابات ادت الى تظاهرات كثيفة قمعتها السلطات بشدة. وقد تم توقيف اربعة الاف متظاهر على الاقل وقتل ثلاثون شخصًا اثناء تلك الاحداث بحسب الارقام الرسمية. وأمس السبت، صادق المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، على تعيين صادق لاريجاني شقيق رئيس البرلمان، رئيساً للقضاء. ويحلّ لاريجاني، عضو مجلس صيانة الدستور، محل آية الله محمود هاشمي شاهرودي بعد انتهاء فترة توليه المنصب لمدة 10 أعوام. وقال خامنئي في رسالة الى لاريجاني انه يأمل أن تزدهر السلطة القضائية تحت قيادته في السنوات الخمس المقبلة، وهي فترة ولايته. وسريعاً، طالب الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي، رئيس القضاء الجديد بتطبيق القانون، مشددا على أن الدستور يُنتهك وبشكل واسع منذ الاعلان عن نتائج الانتخابات. خاتمي التقى أعضاء اللجنة المركزية لمجمع النواب السابقين الذين كانوا طالبوا مجلس الخبراء بأداء وظيفته ومراقبة أداء الولي الفقيه خامنئي، وأكد أن المؤسسات الدستورية لم تؤد وظيفتها في الأزمة الأخيرة. وكانت تقدمت مجموعة من اعضاء البرلمان الايراني السابقين بطلب الى مجلس الخبراء للنظر في مدى صلاحية آية الله خامنئي للقيام بمهامه كمرشد اعلى للثورة الاسلامية في ايران، ونشر الخطاب في عدة مواقع الكترونية معارضة للحكومة الايرانية، دون ذكر اسماء النواب السابقين او عددهم. وحسب النظام السياسي في ايران، فان مجلس الخبراء هو الجهة المختصة باختيار المرشد او عزله اذا كان غير قادر على الاضطلاع بمهامه. ووجه النواب السابقون خطابهم الى علي اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الخبراء، ورئيس ايران السابق، وطالبوا فيه باجراء تحقيق قانوني بناء على نص المادة 111 من الدستور الايراني، والتي تنص على عزل المرشد الاعلى اذا كان غير قادر على ممارسة صلاحياته. ولم يصدر تأكيد من مجلس الخبراء حتى الآن بصدور الخطاب.
الى ذلك، ذكرت صحيفة اعتماد ملي الاصلاحية الاحد ان المعارض الايراني مير حسين موسوي اطلق اسم "درب الامل الاخضر" على حركته لمواصلة الاحتجاج على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، وقال موسوي اثناء اجتماع مع اعضاء جمعية الاطباء المسلمين في تاريخ لم توضحه الصحيفة "ان درب الامل الاخضر تأسست للدفاع عن مطالب الشعب الشرعية والحصول على حقوقه". واتهم موسوي الذي جاء في المرتبة الثانية في الدورة الاولى للانتخابات الرئاسية في 12 حزيران/يونيو، السلطات بالتزوير الكثيف ورفض الاعتراف بشرعية احمدي نجاد كرئيس، واضاف موسوي "ان اللون الاخضر هو رمز لهذا الدرب ومطلبه هو التطبيق الكامل للدستور" موضحا ان حركته مؤلفة "من عدد لا يحصى من الشبكات الاجتماعية المستقلة والتي تشكلت من تلقاء نفسها". وكان موسوي قد أعلن في وقت سابق تشكيل جبهة سياسية لمواصلة الاحتجاج على نتيجة الانتخابات الرئاسية. | ||
728
الاثنين، 17 أغسطس 2009
إنعقاد الجلسة الثالثة لمحاکمة المتهمين بإثارة الشغب في طهران
غزة... الأرض التي تحتضن الفكر الإسلامي المتشدد والسلاح معًا
| يوسف صادق من غزة: ألقت الإشتباكات التي جرت أول أمس بين جماعة السلفية الجهادية وشرطة حكومة غزة التابعة لحركة حماس، بظلالها على علاقة حماس بتلك الجماعات. وفيما تتجه الأمور نحو مواجهة أكبر بين جماعات أخرى وحماس، تؤكد الأخيرة على أنها حركة إسلامية وسطية، يجب أن تفرض القوانين الإسلامية على مراحل، حتى لا يصبح الدين بالإكراه. وأخرجت حماس غريمتها حركة فتح العلمانية من قطاع غزة عسكريًا، منصف عام 2007، لكنها في الوقت ذاته لم تستطع لجم الحركات والجماعات الإسلامية التي سرعان ما إنتشرت في قطاع غزة، فترة وجود حركة حماس الإسلامية الوسطية. وتدرك حماس أن مسيحيي غزة، البالغ عددهم ما يقرب من 4 آلاف شخص، لن يكونوا تحت سلطة القانون الإسلامي في حال تطبيقه، وتؤمن الحركة الإسلامية الوسطية في حال مقارنتها بالجماعات الإسلامية الأكثر تشددًا في النهج والفكر، أن المجتمع الفلسطيني يحوي العديد من الأفكار والمذاهب التي يجب التعامل معها بحذر، وتنطوي سياستها الرسمية على احترام حقوق الأقلية المسيحية في غزة التي تسيطر عليها. ومع هذا فإن الهجمات على المسيحيين شهدت زيادة في العام الماضي من جانب الإسلاميين غير الراضين في ما يبدو عن مدى تطبيق حكم حماس في قطاع غزة. وبحسب مسؤول أمني في حماس، فإن مواجهات الجمعة، التي قتل فيها 26 فلسطينيًا، أُرغمت حركته على خوضها. وقال لإيلاف "لقد قتلوا ثلاثة من عناصر كتائب القسام بدم بارد من بينهم قائد بارز في القسام يدعى محمد شمالي، عندما أرادوا التفاوض معهم وإنهاء الخلاف بينهما". ولم يقتصر نشاط الجماعة السلفية على الدعوة لتعليم الناس أمور دينهم وإتباع نهج السلف الصالح، لكنهم وسعوا نشاطهم في تقديم خدمات تعليمية وطبية واجتماعية إلى جانب نشاط مميز في كفالة أيتام ورعاية المعوزين وإقامة مشاريع استثمارية. وكان رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة ، إسماعيل هنية، نفى بشكل قاطع تقارير إسرائيلية تتحدث عن دخول جماعات إسلامية مسلحة لقطاع غزة. وإعتبر أن الهدف من هذه التقارير المزعومة "جلب تحالف دولي ضد القطاع". وقال هنية "لا يوجد على أرض قطاع غزة أي تنظيمات أو مجموعات متشددة كما تدعي إسرائيل". وأدت إسرائيل دورًا مهمًا من خلال حصارها على سكان قطاع غزة، وقطع مصادر رزقهم، في تغذية الفكر الإسلامي المتشدد. وباتت أشرطة خطباء مسلمون معروفون بتشددهم، رائجة بين العديد من الشباب في غزة. وكان التصادم الأول بين حركة حماس مع الجماعات الإسلامية، عندما حررت الصحافي البريطاني ألن جونسون، الذي إختطفه جيش الإسلام الذي يتزعمه ممتاز دغمش. لكن التصادم هذا لم يقطع شعرة معاوية بين حماس وتلك الجماعات. ما حدث في مدينة رفح الحدودية مع الأراضي المصرية لن يكون آخر المواجهات. وستعاني حركة حماس وحكومتها من تبعات وارتدادات هذا الموضوع، وبات على حركة حماس مواجهة إسرائيل من جهة، والتيارات الإسلامية المتشددة من جهة أخرى. |
رحلة الخوف والموت فوق الحدود السعودية اليمنية
أحمد البشري – الحدود السعودية اليمنية: هناك في الجنوب السحاب تستأذن الجبال كل يوم أن تمطر، وبدورها الجبال تكافئ السماء فتخفي مئات اليمنيين الفارين من شراك الحرب والجوع، وإذا ما سرت قليلاً بين الجبال فإن قليلاً من الشكوك قد تراودك فيما إذا كنت بالفعل قد تجاوزت الحدود، أم أنك ما زلت داخل الأراضي السعودية، وكلما إقتربت من الحدود فإن مئات الآخرين لا يمكنك تمييز موطنهم الأصلي، فالملابس الملونة التي يشترك بها أبناء المنطقتين، والوجوه التي يملؤها الشقاء، تربكك أكثر.
نصف ساعة فقط من محاولة التقرب إلى الناس، ستكسبك مهارة تمييز أبناء المنطقة عن غيرهم، وإذا ما أخفيت كاميرا التصوير، وتركت مقعدك في سيارتك، فإنك ستستطيع طرح الأسئلة وتَلَقِي الإجابات، دون أن تفزع المتسللين، الذين ربما ظنوك أحد مخبري سلاح الحدود ودوائر الجوازات المهتمة بترحيلهم أولاً بأول.
الإجابات كلها متشابهة، تشبهُ وجوه أصحباها، فاليمنيون الذين يحملون ملابسهم الرثة وأرغفة البر على ظهورهم، جميعهم فارّون من ضيق الحال في المدن اليمنية، التي تحتضن الجوع، وتحترف الصراخ بصوت الأعيرة النارية التي يتم سماعها على نحو متصل في الأراضي اليمينية، والتي تمتد حتى الحدود السعودية والتي لا يخفي أصحابها خوفهم من أصوات الإنفجارات المدوية، كما لا يخفي العديد من الجنود الذين إلتقتهم إيلاف عن إقتراب أنصار الحوثيين من الحدود السعودية غير مرة، وبأن الحدود السعودية تشهد حالات تأهب مستمرة منذ سنوات.
وإذا ما كان تشابه اليمنيين وأبناء القبائل السعودية في الجنوب، مربكاً للغرباء، فإن حضور أصحاب الملابس العسكرية المختلفة، من القطاعات العسكرية العديدة، التي تتمركز في المناطق الجبلية، بوصفها مناطق إستراتيجية على حد قول أحد الدوريات الذين تحدثت لهم "إيلاف"، يزيدك إرتباكًا، يضعك بين شعورين متناقضين، فإما أن تشعر بالخوف لوجود هذه العدة والعتاد والجنود، وبأن الوضع في الجارة اليمن على وشك الانفجار، أو أن تشعر بالطمأنينة لوجودك بالقرب من الحراس والجنود.
الحال في اليمن، على حد وصف يمنيين تحدثوا لإيلاف، لا يخرج عن صورتين، الأولى يرسمها هرب الرجال في كل الإتجاهات، إما بقوة الفقر أو بقوة السلاح، فيما لا يتبقى سوى النساء والأطفال، الذين يمتهنون زراعة الأرض جنبًا إلى جنب مع زراعة الأمل والمقرون بعودة الرجال، الصورة الأخرى بطلتها الحروب، والنزاعات القبلية، والتي تحولت مؤخرًا إلى نزاعات على السلطة وعلى الأراضي الزراعية بين ابناء الأرض وغيرهم من أبناء المليشيات المسلحة.
ويسكن المتسللون الذين عبروا الجبال في المباني الطينية التاريخية، والتي تركها أهلها إما بسبب إنتقالهم إلى مبانٍ أخرى حديثة، أو لأنهم تركوا مهنة الزراعة، حيث يتواجد هذا النوع من المباني في المزارع القديمة، ويعيشون في وضع مأساوي، ويعتاشون على ما يقدمه لهم السكان المحليون من الطعام والملابس، وفرص العمل التي تنتهي بنهاية اليوم، والتي غالبًا ما تكون أعمال شاقة في الزراعة أو في ترميم بعض الجدران، وبأجور متدنية يقبلها اليمنيون على مضض.
مسعود يمني خمسيني جاء إلى السعودية للمرة الرابعة، عبر الحدود بطريقة غير نظامية كما المرات السابقة، يقول لـ"إيلاف": الجوع يقودنا إلى هنا، ونعرف في كل مرة بأن السلطات السعودية ستعيدنا إلى اليمن، وما إن نصل حتى نبدأ في التخطيط للعودة من جديد، يواصل: "ما نكسبه هنا في أسبوع، وأسبوعين، أو شهر، وهي المدة التي قد نقضيها قبل أن يتم ترحيلنا إلى اليمن، تكفي أسرنا لأسابيع" .. الجميع هنا يتشابهون مع مسعود، فالأغلبية يعودون إلى الأراضي السعودية لمرات كثيرة بعد كل مرة يُرحلون إلى أوطانهم.
مصادر تحدثت لإيلاف من الحدود السعودية، تشير إلى تزايد اعداد المتسللين من الجانب اليمني، مع تزايد العنف في المناطق الحدودية بين الدولتين الجارتين اللتين تحظيان بحدود طويلة جدًا، وتضاريس معقدة، وتحديدًا في محافظة صعدة، حيث تشهد هذه الأيام حروب طاحنة بين الحوثيين والحكومة، ما اضطر السلطات اليمنية إلى تحريك الجيش اليمني والقوات الجوية لضرب أماكن المتمردين.
وإذا ما قبل بعض السكان المحليين وجود اليمنيين على أراضيهم، فإن آخرين لا يخفون ارتيابهم وقلقهم من وجود هذا العدد الكبير من المتسللين الذين لا يمكن ضبطهم، ويرى أحد سكان القرى الحدودية من خلال حديثه لإيلاف، بأن وجودهم يشكل خطر على الجميع، وعلى الممتلكات، فلا يمكن ضبط تصرفات الجائعين. فيما تظهر قصص أخرى من وقت لآخر عن جرائم سرقات وتخريب لبعض الممتلكات يرتكبها متسللون، وما يدعم هذه الروايات اختفاء هؤلاء اليمنيين إما بسبب انتقالهم إلى مناطق أخرى، أو بسبب قبض حراس الحدود عليهم.