أبدى عدد من النواب مخاوف جدية من تدويل قضية البدون خصوصاً بعد ان رفعت عدة جهات دعاوى قضائية في محاكم دولية ضد الكويت. يأتي هذا متزامنا مع تقرير أصدرته اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة حذرت فيه الكويت من التمييز بين البشر على أساس العرق أو الانتماء الديني.واتهمت اللجنة في تقريرها ما اعتبرته رغبة أكيدة لدى البعض في ابقاء وضع البدون على ما هو عليه وهذا ما يفسر بعض المشاكل التي تظهر في سوق العمل والتي يواجهها ابناء هذه الفئة.
وتطرقت اللجنة الى عدد من المشاكل التي تعانيها فئة «البدون» ودخلت في تفاصيل القضية وخصوصاً موضوع شهادات الميلاد حيث أبدت استهجانها من ان اطفال «البدون» ليست لهم اسماء رسمية مشيرة الى ان «هناك محال في الكويت يمكنك ان تشتري منها لعباً تمثل دببة صغيرة وتختار الملابس لهذه الألعاب وتسميها كما تشاء بل يمكنك ان تلصق ورقة تحمل اسم الدب اللعبة ولكن الاطفال البدون محرومون حتى من هذا الحق».
واعتبرت اللجنة ان «الدراسة التي يعتزم اعضاء مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة اعدادها عام 2010 فرصة ثمينة للدعوة الى موقف رسمي حيال مصادر القلق التي يركز عليها التقرير».
وختمت اللجنة تقريرها بجملة قالها احد المنتمين لفئة البدون من الكويت اعتبر فيها ان «المجتمع الدولي دائماً يفشل في حماية الحقوق الاساسية لغير محددي الجنسية». وبالعودة الى التحذير النيابي، قال النائب د. حسن جوهر لـ «النهار» ان التحرك الحكومي لحل مشكلة البدون بطيء جدا ومع الاسف الشديد تستجيب للضغوط خصوصا من فئة قليلة تسعى الى تعطيل اي مشروع يخص هذه القضية، وهذا الامر تلمسناه كثيرا وعلى سبيل المثال فان الحكومة في المجلسين السابقين ابدت الكثير من التعاطف والتفهم وكشفت عن رغبات ولكنها للاسف لم تطبقها على ارض الواقع مثل اصدار شهادات الميلاد والتعليم او انهاء بعض المواضيع العالقة حتى وصل الامر الى تعطيل القوانين النافذة مثل قضية ابناء المتجنسين والكويتيات وهذا الامر يسهم في حل جزئي لمشكلة كبيرة.
واضاف جوهر اننا بين فترة واخرى نسمع عن اشارات حكومية ولكننا لانرى شيئا على ارض الواقع بل وجدنا الرضوخ للضغوطات او التهديدات المبطنة من بعض النواب ويبقى الامل في مجلس الامة حيث بدأ العدد المؤيد لاقرار الحقوق المدنية للبدون يتنامى ومع بداية دور الانعقاد القادم سيكون هناك تحرك جدي ونجحنا في ان نضع القضية ضمن اولويات مجلس الامة بعدما حاول البعض ان يبعدها.
واضاف وبكل الم نقول ان القضية تتفاقم يوميا والفترة الزمنية طالت اكثر من اللازم ودخلنا في مراحل يمكن فيها ان تتعرض سمعة الكويت في الخارج الى الاهتزاز خصوصا في الملاحظات الدولية، والان هناك محاكم دولية قانونية رفعت قضايا على الكويت، وهذه الامور بالتأكيد لا نقبل بها ولا تخدم سمعة ومكانة الكويت عالميا.
واوضح: سبق ان حذرنا من خطورة تدويل القضية وقد حدث ما حذرنا منه رضينا ام ابينا وملاحقة الكويت قضائيا في محاكم عالمية هذا في حد ذاته قضية خرجت من الحيز الكويتي ودخلت الى الحيز العالمي، ولجنة اللاجئين سبق وان التقيت بهم ووجدتهم متحمسين وهي من المؤسسات العالمية التي تهتم بهذا الموضوع وتشبيه قضية البدون بدارفور جاء لكي يضيفون عليها نوعا من المعاناة اليومية ووصل الامر الى محاربتهم في لقمة العيش وحرمانهم من ابسط الحقوق المدنية بما في ذلك التعليم والصحة خصوصا لفئة الاطفال، هذه الامور بالتأكيد مزعجة.
واشار جوهر الى ان دول الخليج وهي القريبة منا واتكلم عن الدول التي كان لديها مثل هذه الملفات على وجه التحديد المملكة العربية السعودية ودولة الامارات نجحتا في اغلاق هذا الملف بقرارات جريئة وشجاعة وسريعة في الوقت نفسه، واليوم لا توجد لديهم مشكلة اسمها البدون ونحن في الكويت مع الاسف الشديد بقينا في ذيل القائمة كما هي الحال بالنسبة للكثير من مشاكلنا ونتأمل ان نستفيد من تجارب الدول المجاورة.
وحول قانون تجنيس الألفين كشف جوهر عن ان قانون الألفين من القوانين التي ستصدر ولها أغلبية برلمانية مطمئنة وممكن ان نزيد هذا الرقم، ونحن لدينا بديل آخر قدمناه وهو وضع معايير شاملة والاعلان عن اعداد المستحقين للجنسية بالكامل، وسنقدم هذين المشروعين في دور الانعقاد المقبل.
وختم جوهر تصريحه قائلا: «من خلال اتصالي الشخصي مع وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد وكذلك الاخوة في اللجنة التنفيذية تغيرت الكثير من التصورات وهناك دراسات ومعايير جديدة قريبة مما نحن نطالب به، وهذا في حد ذاته انجاز».
وأضاف ان بعض الجهات الحكومية المختصة بدأت تصل الى القناعات التي كنا نطالب بها منذ عشر سنوات، وهذه الامور كلها في حاجة الى تفعيل ومظلة سياسية وحكومية تبارك هذه الخطوات وهذا الامر الحكومة متلكئة فيه.
ومن جهته، أيد النائب عبدالرحمن العنجري في تصريح لـ«النهار» زيادة العدد في قانون تجنيس الألفين الى أكثر من ذلك، مستدركا: «المفروض ان الذي يستحق التجنيس يمنح الجنسية والذي لا تنطبق عليه الشروط يجدون له حلا آخر وننهي هذه المشكلة بأسرع وقت».
وأوضح العنجري: «سأوقع على قانون تجنيس الالفين اذا تم تقديمه في دور الانعقاد المقبل وحول مقترح الاعلان الكامل للمستحقين فسأقرأ المقترح وبعدها أعلن رأيي»، معتبرا ان قضية البدون مثل كرة الثلج قد تنفجر في أي وقت والان أصبحنا مع الجيل الثالث ولم نجد لهم حلا وهذا أمر لا يجوز ولا يقبله عقل.
والى ذلك حمّل النائب مبارك الوعلان في تصريح لـ«النهار» الحكومة مسؤولية عدم ايجاد حل لقضية البدون، داعيا الحكومة الى التعاون في هذا الملف وان تلتزم بوعودها التي كان من المفترض ان تنفذها وتنهي فيها هذه المشكلة التي من العار ان تبقى معلقة هكذا، خصوصا انها تهم مستقبل شريحة كبيرة ليست لها حقوق بتاتا وكأنهم ليسوا بشرا مثلنا.
وابدى الوعلان تأييده لكل جهد يصب في حل المشكلة نهائيا، مستدركا «ولكن لا أرى أي بوارد لحل المشكلة لان الحكومة غير جادة في ذلك». ومن جهتها، قالت لجنة الكويتيين البدون ان «قناعاتنا في الحكومة وبغالبية النواب اصبحت في اضيق الحدود لانهم لم يثبتوا أي نية جادة لانهاء قضيتنا العادلة»، مضيفة «لذلك نحن مضطرون للنظر والتفكير بطرق وسبل جديدة تساعدنا على الخلاص من مأساتنا اليومية المستمرة»، موضحة نسعى عمليا الى نشر قضيتنا على مستوى دولي اكبر لاننا اصبحنا على يقين تام بان الحكومة ترفض اقرار ابسط حقوقنا المدنية والقانونية، مستدركة «ولكننا نرفض ان يتم حل قضيتنا في مقابل تشويه سمعة الكويت او تعريضها لاي من الاضرار حتى لو طال ظلمنا في بلدنا.
وكشفت اللجنة عن تحركات عدة ستقوم بها في المرحلة المقبلة من انشطة وندوات سعيا منها الى بث روح المطالبة بحقوقنا وزرع اهمية تفعيل دور ابناء البدون كاصحاب قضية عادلة، معلنة عن اقامة ندوة جماهيرية في منطقة تيماء في الجهراء يوم 23 الشهر الحالي بحضور مجموعة من الفعاليات السياسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اكتب تعليقك على الخبر