728

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

القاعدة تتعثر في السعودية بفضل إستراتيجية 'الجزرة والعصا'

تحت عنوان "القاعدة تتعثر في السعودية " يشرح الباحث والكاتب والمفكر والاميركي برنارد هيكل في مقال له في صحيفة الغارديان الأسباب التي أدت إلى تعثّر القاعدة في السعودية، وذلك بفضل سياسة "الجزرة الكبيرة والعصا الاكبر". وينطلق الكاتب من محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الامير محمد بنايف والتي يصفها بعضهم "بالفشل الأمني"، إلا أنّ هيكل يضعها في خانة السياسة العامة المعتمدة في السعودية وخصوصًا في مجال الامير نايف الذي اطلق برامج عدة لملاحقة واعادة تأهيل المتطرفين. ويجري الكاتب مقارنة سريعة بين ما تقدمه الحكومة للشعب وما جلبته الحركات المتطرفة الى الشعب السعودي فيرى ان الشعب الذي يرى مصائب العراق مقابل امن بلاده ، لن يؤيد القاعدة اطلاقًا .
القاهرة: "على الرغم من تأصل قيادة القاعدة في المملكة العربية السعودية ومعتقداتها وإيديولوجيتها، إلا أن التنظيم قد تم سحقه هناك بفضل السياسة التي تطبقها الحكومة السعودية والقائمة على جزرة كبيرة وعصا أكبر"، هكذا قال الباحث والمفكر الأميركي البارز برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون الأميركية، في مستهل مقاله التحليلي بصحيفة الغارديان البريطانية تحت عنوان (القاعدة تتعثر في السعودية ). وأشار هيكل في سياق حديثه إلى أن محاولة الاغتيال الفاشلة التي نجا منها الشهر الماضي الأمير محمد بن نايف، مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الأمنية، توضح عنصري الإستراتيجية السعودية، وكيف آلت بالفشل تلك المحاولة الجريئة التي سعت من خلالها القاعدة لإحياء حظوظها من جديد.
يمضي الكاتب عبر مقاله ليسرد تفاصيل قصة محاولة الاغتيال الفاشلة، بالإشارة إلى حكاية منفذ الاعتداء المدعو عبد الله عسيري، ذلك المواطن السعودي المنتمي لتنظيم القاعدة والعائد من اليمن، فيقول إن الأمير محمد بن نايف أمر بإحضاره على طائرته الخاصة من على الحدود اليمنية – السعودية، وذلك بعد أن عبّر الشاب عن نيته اعتزال الإرهاب ورغبته في تسليم نفسه بشكل مباشر إلى الأمير، الذي كان قد أمر بعدم تفتيشه بدقة. وعلى الرغم من ذلك، أقدم على إخفاء قنبلة كانت عبارة عن مادة متفجرة يبلغ وزنها رطلاً واحدًا، وقد فجرها بالقرب من الأمير، ليذهب وحده ضحية فعلته.
ويشير الكاتب إلى أن تلك الحلقة تبدو لمن لا يعرف وكأنها فشل أمني ذريع، تمامًا كأن يقوم رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI بالترحيب بأعوان بن لادن في حفلة بالحديقة. لكن ذلك هو أسمى الأشكال الشخصية للسياسة التي اعتمدتها الأسرة المالكة السعودية مع أعضاء القاعدة المنشقين. وبالفعل، توضح تلك السياسة بشكل جزئي على الرغم من أخطارها، حقيقة الهزيمة التي تلقتها القاعدة في السعودية.
ثم ينتقل الكاتب ليشير إلى الدور الناجح الذي يقوم به الأمير محمد منذ العام 2003 في حملته ضد الحركات الإسلامية المتطرفة في المملكة. فمن منظور الإجراءات الأمنية المسلحة، نجح الأمير في بناء مخابرات داخلية قوية ودائرة للشرطة يتميزان بالكفاءة والوحشية في الأساليب التكتيكية الخاصة بكليهما. ويلفت الكاتب أيضًا إلى أن الأمير استخدم بتعقل القواعد الدينية والثقافية من أجل الضغط على المجندين بتنظيم القاعدة للتخلي عن العنف. فقد قام مثلاً بعرض إغراءات مالية كبيرة على العناصر الجهادية وعائلاتهم، مقابل الطاعة السياسية.
وينوه الكاتب في السياق ذاته كذلك، ببرنامج إعادة التأهيل الذي أسسه الأمير، سعيًا من جانبه لإعادة تأهيل الجهاديين وصرف نظرهم عن المعتقدات المتطرفة عبر برنامج دراسي يوضح أن الإسلام يتطلب طاعة الحاكم المسلم. ويتحدث الكاتب أيضًا عن حملة الرصد والتضليل التي أطلقها الأمير على الإنترنت للاستمرار في مراقبة المواقع الجهادية والمنتديات الإلكترونية عن قرب. الأمر الذي أدّى الى تطور معرفة الأجهزة الأمنية السعودية بروحية المناقشات الجهادية واستراتيجيات تجنيد المتطرفين.
ويرى الكاتب في محور آخر أن القاعدة تسببت أيضا ً في إلحاق الضرر بنفسها من خلال استهدافها للشعب السعودي، الذي سقط مرة تلو الاخرى ضحية الهجمات الارهابية . فالتفجيرات الانتحارية التي استهدفت المباني العامة وكذلك الهجمات التي شنت على المنشآت النفط والحكومية تسببت بخلق حالة من النفور لدى الشعب السعودي تجاه هذه "الحركة الاصولية " . وفي الوقت الذي يعتمد فيه 80 % على الأقل من الشعب على الرواتب أو المنح الحكومية، أتت تلك الهجمات لتثبت أنها لا تحظى بأي شعبية على الإطلاق. فضلاً عن أن المواطن السعودي العادي الذي يرى حالة الفوضى التي تعم الجارة العراق، لا يريد أن يعيش الاجواء نفسها في بلاده . ويرى كثيرون أن الاستقرار ينسخ الاضطراب، حتى وإن فُرض بوساطة وسائل استبدادية.
وختم هيكل مقاله بالإشارة إلى أن فشل القاعدة المتزايد في المملكة خلال العامين الماضيين أدى إلى إعادة جمع من تبقى من أعضائها على الحدود اليمنية ، حيث التضاريس الجبلية الوعرة، والشعب المحافظ دينيًّا، والحكومة الضعيفة التي تحظى بتاريخ يشهد على تعاونها السابق مع القاعدة، وهو ما أدى إلى توفير ملاذ آمن نسبيًا لهؤلاء الأشخاص. ونتيجة لذلك، تمكن التنظيم من الحصول على مهلة، بحسب الكاتب، في محاولة لإعادة بناء نفسه والتنظيم لشن هجمات بالمملكة وغيرها من الأماكن. ونتيجة لعدة عوامل من بينها استمرار اشتعال حركتي تمرد داخليتين، وتزايد عدد السكان، والاختفاء السريع لمصادر المياه والنفط، تحولت اليمن بصورة سريعة إلى ما هو أشبه بالكابوس بالنسبة لصناع القرار الغربيين. ويخفف الكاتب في النهاية من وطأة الانتقادات التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف على اسموه "بالتهور" في أعقاب الحادث الأخير، بالإشادة بإخراج العائلة الملكية قائدًا أمنيًا نجح في قصم ظهر تنظيم القاعدة داخل المملكة على أقل تقدير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب تعليقك على الخبر

شاهد ايضا